أدبأسلوب حياة

وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا

نتعجب أحياناً من كلمات البعض البذيئة وغير الواقعية من بعض الشباب ، وكذا قد تسمع تلك الجمل والعبارات من انس تحسبهم على وقار واحترام  قال تعالى  {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا (83)} [النساء:83].


وليس معنى أن توجه أحداً أو تنصحه أن تكيل له السباب والشتائم ، لا ما كان النصح أبداً بتلك الطريقة السيئة الجارحة ، ولقد علّمنا صلى الله عليه وسلم ألا ننطق إلا خيرًا، فقال: “مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ”، هناك مئات الكلمات والعبارات تؤدي إلى الأذى النفسي والجسدي لا يعلم خطرها الكثير ، ومنهاالعبارات المصحوبة بالتهديد على شاكلة  (إنت حمار- إنت مبتفهمش، خاف على نفسك- إنت مجنون- والله لأربيك-)ومنها العبارات والألفاظ الإباحية ناهيك عن السب والشتم بالأب والأم ، هذا لايجوز مطلقاً أبدا


علّمتنا الحياة أن الكلمة المحبوسة في داخلك، هي كلمة إن انطلقت من فمك صارت حجّة لك أو عليك. 
وقال صلى الله عليه وسلم للصحابي رضي الله عنه: “أَمْسِكْ عليك لِسَانَكَ”
إذا أمسكت لسانك صرت من أصحاب القول الوحيد والكلم الطيب. المسلم لا يتكلم إلا طيبًا كالنحلة لا تسقط إلا على موضع طيب وما رأينا نحلة طيبة سقطت على موضع خبيث أو مستوحش. 


النحلة لا تجالس إلا طيبين في مجتمع طيب ذاكر ولهذا لا تنتج لك إلا الخير وعسل النحل. نحن في حاجة إلى مجتمع مع أناس لا يتكلمون إلا بخير حتى نبادلهم الخير،وإذا تلوثت مجالسنا بالكلام البذيء والتفاهات فإنها مجالس الأموات؛ لأنها تميت القلب. يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “لولا الجلوس إلى أناس ينتقون أطايب الكلم ما أحببت أن أعيش في دنياكم”.


كل كلمة في فمك بذيئة إذا صبرت عليها ونقيتها وهذبتها ورشحتها فإن لن تخرج في مقابلها إلا الكلم الطيب. وإذا تكلمت فانظر إلى سمع الله تعالى لك، وإذا عملت فانظر إلى علم الله تعالى لك. هناك مجالس يحبها الله ورسوله وهي المجالس التي كان يدعو عبد الله بن رواحة إليها، “تعالى نتذكر الله ساعة”.


حافظوا على أدمغة أولادكم لا تغرسوا في ذاكرتهم إلا كل طيب من الحديث وجيد من القول، ليس هناك داعٍ لكثرة الشتائم والسباب بين الأب والأم وبين الجيران، ليس هناك جريمة أفظع من أن يسمعك ولدك تسب الدين وتفري في عرض الناس بمالايليق، لقد جعلت الشريعة الإسلامية حدً في الإسلام لقذف المحصنات الغافلات فقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور : 23]


ليس لنا إلا أن نكلم الناس بحديث حسن طيب كما كان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يفعل ، القائل عن نفسه  “إنَّما بُعثتُ لأتمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ”


ولم يشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة ولا خادما حاشاه صلى الله عليه وسلم الذي لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا بذئ اللسان  ، ولن تجد في زماننا أحديشتم الناس ويقع في أعراضهم إلا أخذت تلك الكلمات من هيبته ومكانته بين الناس وإن احترموه إلا أنه يسقط من أعينهم


دمتم في خير وسعادة وعافية

د.علاء الشال

عن الكاتب

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: